ابن سبعين

417

رسائل ابن سبعين

عن غيب حاله الذي يخصه حتى لا يعبد اللّه إلا على الواجب الذي تسكن النفس معه ، وترتفع به الوحشة عنه . والذي ينكر هذا الأخير فيه ، ومقدماته عند كل سني صادقة لا اعتراض فيها ، وتفصيلها وجمعها في نظم قياس ينكره البعض ، ويقبله البعض ، فإن العارف بما يلزم عن الصنائع العلمية والعملية قليل الوجود ، فعليك بالحق ، ولا تلتفت للخلق ، واجعل صورة البرهان بين عينك واتبعها ، وقد تكلم في هذا الأشعرية والفقهاء ، والصحيح عندهم أن الأمر في قبول التوبة محتمل ، والإيمان باحتماله عندهم سنة ، وإعلام الأولياء بقبول توبتهم ممكن عند أكثرهم في العقل ، ولا يجوز شرعا . والنجيب الطالب لا يلتفت للفقيه إلا في معرفة الأحكام خاصة ، ولا يعول على الأشعري إلا في قليل الأمور ، وقد ذكرتها في « بدّ العارف » ، وفي رسالة « الفتح المشترك » ، فانظرها حيث ذكرت . فصل : للإنسان المسلم أن يقف مع ظاهر الآيات في قبولها ، ولا يفصل ، ويقول : التوبة التي أخبر عنها الشارع صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ظهرت على التائب تامة الشروط كما أخبر ، وثبت حدها صح اشتراطه شرعا ، وخبر الصادق حق ، والتائب أمين اللّه على نفسه ، وبقدر ما يجده من التصديق في عزمه وقدمه وامتثاله يصدق عليه قول الشارع ، ويتعلق شرط قبولها بمشروط صحتها في سره إعلانه ، ثم يخبر مع ذلك أن الحكيم سبحانه يفعل ما يشاء ، فإن شاء عذب ، وإن شاء رحم ، ثم يغلب رحمته كما تقدم ، وهو الأولى . فصل : لا يحكم العقل على الأمور المغيبة ، ولا يتصرف إلا في المعاني الكلية المفردة ، وبعضها يركب ويصنع صناعته ، فمن حرم الإدراك المذكور قبل وفاته المقام الذي يخلص مجمل القبول ، ومهملة يتأدب ، ويدرج عن عش لا يصله ، ولا يسمع فيه ما هو بسبيله ، ويقول إذا لم يخبر في خلده بوارد صحيح يحكم به كما يحكم العقل الهيولاني ، فلا قطع ، ولا يقين إلا بالعلامات الشرعية خاصة ، وما سواها الكف عنه ، والأدب معه أجل ما يتخذ المكلف العاجز القاصر ، وأنا نوقن وأن الذي لا يدخل تحت مقدور العبد الكلام فيه إمّا بدعة ، وإمّا جنون فيعمل ويتوكل . فصل : التوبة والقبول والممكن والواجب ، جميع ذلك قد كان قبل الكون ، وقد أسعف بها التائب ، وقد وقع وقبلت توبته في الأزل أو بضد ذلك ، والكلام في المعلوم ضرب من ضروب الجهل ، فافعل الخير ، وفوض الأمر إلى اللّه تعالى . فصل : للسعادة علامات ، وللشقاوة علامات ، والمعقول والمحسوس والمقبول